عين على قنوات اليوتوب.. “افضح تُعرف واهبط تكسب”

“اهبط بالمستوى لترفع نسبة المشاهدة”، شعار لا ترفعه صراحة بعض القنوات اليوتوب، ولكنها تعمل به بكل وضوح، بل بات هدفها الأول من أجل تحقيق مكاسب مادية ولفت الأنظار بأي شكل.

وهبوط المستوى يعني فتح خط الابتذال، فتتحول المواضيع إلى عروض “ماسخة” يحلو فيها نشر الفضائح والكلام السوقي والشتائم وثقافة التبخيس والتيئيس  والسخرية من الجميع، وكأن مقدم أو مقدمة شريط الفيديو أهم من كل “هؤلاء” الناس وفوق كل الشبهات والهفوات.

بعض القنوات اليوتوب هدفها غير نبيل وغير بريء من وراء تقديم أشرطة فيديو لا تصلح للمشاهدة لا من قبل الصغار ولا من هم فوق 18 عاما ولا حتى العجائز. مواضيع تُعتبر سقطة إعلامية بكل معنى للكلمة للقنوات اليوتوبية، ومعيب جدا أن نضمها إلى قائمة الإعلام الالكتروني او ما شابه ذلك. لماذا يختارون هذه النوعية من القنوات “الصفراء”؟ الجواب لم يعد عصيا على المتتبعين و المشاهدين، فالكل يعرف أنها من أجل حفنة من الأموال التي سيحصدونها بعد كل إثارة لمشكلة وفضيحة، وبعد كل فيديو ينتشر على يوتيوب يبين عيوب صاحبه والألفاظ البذيئة التي يتباهى بها باعتبارها “مصدر قوته وجرأته في الإعلام”.

ما هكذا يكون الإعلام، وما هكذا يكون جذب المتلقي والمشاهدين، وما هكذا تكون الجرأة في الطرح. أنت جريء حين تواجه مسؤولا بحقيقة ظاهرة في المجتمع وتناقشه، وأنت جريء حين تتسلح بثقافتك وعلمك وإعدادك الجيد للمادة التي تقدمها، وتواجه المسؤول بما لديك لتناقشه في عيوب في المهنة أو في عمله لا أن تفتش عن أسراره فتسرع لفضحها على الشاشة اليوتوب وتسخر منه أيا كان هذا النجم أو الإنسان الذي تتحدث عنه. ما هكذا يكون النقد بأن تهاجم وتنعت بأسوأ الألفاظ شخصية عامة، بل أن تواجهها بأخطائها التي تظهر على العلن وأمام الناس.

من القنوات التي سلكت طريق “افضح تُعرف” و”اهبط تكسب”، قنوات اليوتوب التي يدعي أصحابها أنهم صحافيون والصحافة منهم بريئة براءة الذئب من دم يوسف، لا حدود ولا سقف يكبح جموح هؤلاء في سباقهم نحو بلوغ قمة الشهرة من خلال لفت الأنظار بشتى الوسائل، سواء كانت شكلا أو لفظا أو هجوما وسخرية. ما الهدف من أشرطة الفيديو (باعتبار أنها من الطبيعي أن تضع كل قناة يوتوب هدفا لكل برنامج تقدمه للمشاهدين)؟ هل كسبت القناة أعدادا “هائلة” من المشاهدين من وراء الفضائح والميوعة والمشهد غير المقبول والألفاظ السوقية؟ وهل ضمنت معلنين هؤلاء يريدون تصفية حساباتهم الشخصية من خلال قنوات اليوتوب؟ وهل مقبول أن نسمي من يُسقط حروف الأبجدية من عليائها لتتحول “ص” إلى “س” وال “ط” “ت” وال “ق” “ك”.. “إعلاميا” ونمنحه بطاقة صحفي مهني أو شرفي أو..أو..؟

من هنا نلتمس من السيد رئيس النيابة العامة تحريك المسطرة القانونية ضد قنوات “غير قانونية” على “يوتيوب”. والعمل على فتح تحقيق معهم وتحديد هويتهم ودوافعهم ومن يقف وراءهم، لأن أصحاب هذه القنوات اليوتوبية خارجين عن القانون، لهذا يجب معاقبتهم طبقا للقانون حتى لا يتميع المشهد الإعلامي، ويصبح الاسكافي والنجار والبائع المتجول والعامل في ورشة لصنع الزجاج والخراط وجامع المتلاشيات ومصمم اللوحات الاشهارية وذوا السوابق العدلية في جرائم مصنفة خطر، إعلاميون أو صحفيون مع سبق الإسرار والترصد.

الأدهى والأمر أن هناك قنوات على اليوتوب تصدر من دون ترخيص، هذه الظاهرة أصبحت نشاز فبعدما ضاق الخناق على هؤلاء في إصدار جرائد بفعل قانون الصحافة والنشر الذي فرض شروطا على كل عملية إصدار استغل  مجموعة من الأشخاص الفراغ القانوني، وأحدثوا قنوات للتضليل وميكروفونات ونزلوا إلى الشوارع والفضاءات العمومية لتمييع المشهد وتقديم صور سوداوية عن الواقع المعاش في البلاد خدمة لأجندات أحيانا تكون هذه الجهات معادية للبلد، حيث يتم استغلالها في الدعاية لمصالحهم الخاصة.

رجاء أو قفوا قنوات الصرف الصحي، عفوا قنوات اليوتوب، مع فتح بحث معمق مع أصحابها وإلزامهم باحترام قانون الصحافة والنشر.

واعتبر العديد من الحقوقيين أن هذه القنوات تقوم بنشر أخبار ودعايات كاذبة تتمثل في “تحريض المواطنين على المؤسسات، التحريض على الغير والتشكيك في عمل المؤسسات الدستورية وزرع ثقافة التبخيس والتيئيس، إشهار الصور في الشاشة الأمامية ونشر أخبار زائفة من أجل رفع نسب المشاهدة، إشهار صور مسؤولين كبار، الانفصال وتحريض المواطنين، التشهير والابتزاز والسب والقذف”.

وخلص رواد موقع رفع الفيديوهات “يوتيوب”، إلى أنه من الواجب على أصحاب القنوات تعميم الفائدة لمتابعيهم بمواضيع آنية تعالج الواقع المعاش، بدل عرض فيديوهات تتضمن محتوى غير مفيد، ومواضيع “تافهة” تخص حياة الناس الشخصية بعيدا عن الدور الأساسي الذي من المفروض أن تقوم به.
كفاكم استخفافا بعقولنا، وكفاكم استغلالا لقنوات اليوتوب وأنتم تلهثون خلف المكاسب ومؤشرات نسب المشاهدة. ولا تعتمدوا على “لعبة” الأرقام والأكثر مشاهدة بفعل الفضائح، فهذه اللعبة أصبحت مستهلكة ومكشوفة وندرك جيدا الفرق بينها وبين إقبال الجمهور على المشاهدة حبا واستمتاعا. ابحثوا عن الرقي والاختلاف بالإبداع واحترام المشاهد أيا كان سنه أو جنسيته. اكبروا بجمهوركم ولا تصغروه وتقللوا من شأنه كي لا يقلل من قدركم ويشطبكم من قائمته بكلمة “بلوك”.

خراب الصحافة عند قوم قنوات اليوتوب فوائد

فشكرا لكل من تعاون معنا سواء في  الجهات الوصية على الإعلام أو الناس الذين لهم غيرة على الصحافة الوطنية التى تنحاز دائما إلى الحق، فحين نصل سنعيد تعريف هذا الحق.

لذلك لا تحزن عزيزى القارئ عندما ترى صحافتك محطمة وممزقة ومنهارة ففي مكان ما في أدبيات أصحاب قنوات اليوتوب وقناعاتهم وفتاوى شيوخهم هم يعتبرون أن ذلك نصر من شركة اليوتوب ودعم للإعلام، لذلك انضم إلينا الآن بدلا من معاناتك لاحقا من رجوع صحافة “افضح تُعرف واهبط تكسب”. فإن مت سنصدر لك صك الغفران لمجهوداتك، وتعبك معانا وإن كملت معانا للآخر حتروح مننا فين؟

على حد قول أشقائنا في أرض الكنانة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.